القاضي عبد الجبار الهمذاني

172

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد قال شيخنا « 1 » أبو هاشم رحمه اللّه « 1 » في « العسكريات » ما يدل على أنه يأبى هذا القول ، ويقول : لو وجد سواد لا في محل ، لوجب أن يستحيل معنى المحاذاة عليه ، كما ذكرناه نحن في إرادة القديم تعالى . وليس لأحد أن يقول : هلا فصلتم بين القديم تعالى ، وبين سائر ما يوجد لا في محل ، لأنّ ذلك حادث ، والمحدث لا بد من أن يوجده على وجه ما ، فلذلك صحّ معنى المحاذاة فيه ، واستحال ذلك « 2 » في القديم تعالى / ؛ وذلك لأنّ المحدث لا يصح منه تعالى « 3 » الا ايجاده فقط ، لأنه مما يوجد لا في محل ، ويستحيل وجوده في محاذاة ، لما في ذلك من ايجاب كونه جوهرا . فإذا صحّ ذلك « 4 » وجب فيه ، وان كان محدثا ، مثل ما ذكرناه في القديم عز وجل . وهذه جملة تسقط هذا السؤال . والجواب عن سابعها ما قدمناه : لأنا قد بيّنا أنّ وجود الإرادة بحيث يصح حصول جوهر آخر يستحيل ، وإذا استحال ذلك استحال قولهم لو وجدت بحيث لو حصل جزء من القلب لكانت حالة فيه . فيجب أن لا تكون بأن تكون إرادة للقديم تعالى « 5 » أولى من أن تكون إرادة لمن ذلك القلب قلب له . لأنا قد بيّنا أنّ ذلك يستحيل فيها . على أنّ ذلك لو صحّ فيها ، لوجب أن يقال متى وجدت وليس هناك محل ، فيجب أن تكون إرادة للقديم تعالى « 6 » ، ويستحيل متى كان المعلوم من حالها ذلك أن لا تكون إرادة له . فقد ثبت سقوط السؤال على كل وجه .

--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) ذلك : ساقطة من ط ( 3 ) تعالى : ساقطة من ص ( 4 ) ذلك : ساقطة من ص ( 5 ) تعالى : ساقطة من ص ( 6 ) تعالى : سبحانه ط له : ساقطة من ص